مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

79

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

غير حجّة ، وعلى تقدير حجيّته يقتصر فيه على المقدار المتيقّن ، وهو المرأة التي ترى الدم وهي في سنّ من تحيض ( « 1 » ) . الأمر الثاني : سيرة المتشرّعة وعادتهم على معاملة دم الاستحاضة مع الدم غير المتّصف بالحيضيّة وإن كان دم الصغيرة أو اليائسة ( « 2 » ) . وأورد عليه بأنّه لا يمكن إحراز السيرة في المسائل التي يقلّ الابتلاء بها ، ومن الواضح أنّ رؤية الصغيرة واليائسة الدم غير المتّصف بالحيضيّة إنّما تتحقّق مرّة في عشرة آلاف مورد أو أقلّ أو أكثر ، فلا مجال لدعوى السيرة في المقام ( « 3 » ) . الأمر الثالث : أنّ القاعدة مستفادة من استقراء أخبار الباب على كثرتها ، حيث حكم فيها بكون الدم استحاضة بمجرّد انتفاء الحيضيّة عنه ، منها : أخبار الاستظهار ، ومنها : أخبار المستمرّ دمها ، وغيرها . قال المحقّق الهمداني : « لا يبعد أن يدّعى أنّه يستفاد من تتبّع الموارد ولو باعتضاده بالفتاوى أنّ الدم الذي تراه المرأة ما لم يكن من قرح أو نحوها مطلقاً حدثٌ ، فهو إمّا حيض أو نفاس أو استحاضة ، فمتى انتفى الأوّلان يتعيّن الثالث » ( « 4 » ) . وأورد عليه بأنّ مورد تلك الأخبار بأجمعها هو المرأة التي يمكن أن تكون حائضاً تارةً ، ويمكن أن تكون مستحاضة تارةً أخرى ، فلو دار الأمر بين الحيض والاستحاضة ولم يكن الدم واجداً لأوصاف الحيض وأماراته فقد دلّت تلك الأخبار في هذا المورد على أنّ الدم استحاضة كصحيح الصحّاف المتقدّم ، فإنّه دلّ على أنّ النفساء بعد ما مضى عليها عشرون يوماً من وقت حيضها في الشهر الذي ترى فيه الدم إذا رأت دماً فلتتوضّأ وتحتشي ، فالمورد هو الحامل التي يمكن أن تكون حائضاً ، كما يمكن أن تكون مستحاضة ، ففي مثلها دلّت الرواية على أنّ الدم إذا لم يمكن أن يكون حيضاً - بأن لم يكن واجداً لأوصافه وشروطه - يحكم عليه بأنّه استحاضة .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 17 . ( 2 ) انظر : مصباح الفقيه 4 : 193 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 16 - 17 . ( 4 ) مصباح الفقيه 4 : 195 - 196 .